عبد الملك الجويني
412
نهاية المطلب في دراية المذهب
الثاني كلا النصفين ، وبين أن يأخذ نصف شقصٍ من واحدٍ ، ونصف الثاني من الآخر ، إذا جوزنا تفريق الصفقة في الشفعة . ثم ذكر المزني الاختلاف في مقدار الثمن وقد مضى . وذكر ما لو كان الثمن [ عبداً ] ( 1 ) معيّناً فخرج مستحقاً ، وهذا استقصيناه في أحكام العهدة . وذكر بعده ما لو ثبت الشقص عِوضاً عن صلح على إنكارٍ ، و [ بان ] ( 2 ) فساد الصلح ، ثم قال : فلا شفعة إذاً . ولا حاجة إلى ذكر شيء من هذا . فصل قال : " ولو أقام رَجُلان كلُّ واحدٍ منهما بينةً أنه اشترى من هذه الدار شقصاً . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4818 - صورة المسألة : دارٌ في يد رجلين ، اعترف كل واحدٍ منهما بأنه اشترى نصفَها ، ولكنهما تنازعا في التاريخ ، فادعى كل واحد منهما أنه اشترى نصيبه قبل صاحبه ، وله الشفعة فيما اشتراه صاحبه ، فإذا تنازعا كذلك ولا بينة لواحد منهما ، فالذي جاءا به خصومتان : إحداهما متميزة عن الأخرى ، وليس اختلافهما بمثابة التنازع من المتبايعين ، في مقدار ثمن المبيع أو جنسه . وإذا كان كذلك ، فمن ابتدر منهما ، وادّعى في مجلس الحكم ، فالقاضي يفصل خصومتَه ، وإن جاءا وادّعيا معاً ، لم يُتركا كذلك ، فإن تنازعا في البداية ، أقرع بينهما ، فمن خرجت قرعتُه ، نصبناه مدعياً ، وأجرينا خصومته بطريقها . فإذا قال من تقدم وفاقاً ، أو قدمته القرعة : اشتريت نصيبي قبل صاحبي ، فالقول قول صاحبه مع يمينه ، لا ينبغي أن يحلف على البتِ أن صاحبه ما اشترى قبله ، ولكن يحلف أنه
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل ، ( ت 2 ) ، ( ي ) : وأبان . ( 3 ) المختصر : 3 / 57 .